بعد المشهد / كلام عن الحريات الطلابية / إسلام حيدر

ما زلنا نعيش بأصداء المشاجرات الطلابية التي حصلت بالجامعة الأردنية بالرغم من أن وسائل الإعلام قلبت الصفحة, إذ لايمكن المرور مرور الكرام على موضوع المشاجرات وخاصة أن الجامعة الأردنية قررت تأجيل الانتخابات الطلابية.

لكل مشكلة سبب لكن الحديث عن المشاجرات الطلابية أمر مختلف، فالشيء الذي يقف خلف المشاجرات الطلابية مسبب , فالمشاجرات تزامنت مع جلسات مجلس النواب بشأن الثقة ولا أقول إلا(يا محاسن الصدف ) , فتضارب الأخبار ما بين المشاجرات الطلابية وجلسات الثقة جعل المواطن مشتت وخاصة أن بعض وسائل الأعلام ذهبت إلى تغطية مستفزة بشأن أحداث الجامعة الأردنية , وبالنتيجة عدم تكوين رأي عام وحازت الحكومة على ثقة بمنتهى الراحة وتخلص النواب من الضغط النفسي من مسألة الشارع.

أعود إلى مناقشة النقطة الأساسية وهي قرار الجامعة الأردنية تأجيل الانتخابات الطلابية فحسب الموقع الالكتروني للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلاب ذبحتونا أن مجلس عمداء الجامعة الأردنية  قرر تأجيل انتخابات مجلس اتحاد الطلبة ,  وحسب الموقع أن حجة تأجيل الانتخابات يأتي تحت ذريعة الخشية من تجدد المشاجرات داخل الحرم الجامعي والحقيقة قرار الجامعة يفتح باب النقاش والتساؤل لما يتضمن من ارتدادات على الحريات الطلابية .

1- تأجيل الانتخابات الطلابية محاولة لتذويب الحركة الطلابية ومحاولة لوقف الاحتجاجات والأنشطة الطلابية , وخاصة أن بالجامعة حراك طلابي فعال , له عدة أنشطة منها إقامة الاعتصام المفتوح الذي نظمته القوى الطلابية رفضاً لقرار رفع الرسوم الجامعية , فالجامعة تبذل أقصى جهدها لتذويب الحراك الطلابي، وتأجيل الانتخابات ما هو إلا مراوغة. فالحراك الطلابي صاحب حق مشروع من رفضه لكل قرارات الجامعة التعسفية من رفع رسوم وحقه بالتعبير بكافة الوسائل المشروعة , وتتصور الجامعة أن قرار التأجيل سيؤدي إلى عملية إجهاض للحراك الطلابي , لكن ستكون النتائج بعكس ما تتوقع الجامعة فالحراك الطلابي ليس ملوث بالطائفية والعنصرية بل حراك ينبع من وعي طلابي يقدرون المرحلة التي تمر فيها الجامعة الأم ولن يوقفه أي قرار من قبل الجامعة .

2- الخوف ليس فقط من تأجيل الانتخابات بل من تعطيلها فحسب الموقع الإلكتروني للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة – ذبحتونا (أن جامعة  آل البيت تم تعطيل عمل مجلس الطلبة منذ عام 2012 وحتى الآن، حيث لم تعقد أية انتخابات طلابية منذ ذلك الوقت. كما شهدت الجامعة الهاشمية تعطيلاً لمجلس الطلبة لمدة عامين قبل أن تعود إدارة الجامعة لتعقد انتخابات لاتحاد الطلبة لاحقاً) والحقيقة الأسباب التي أدت إلى وقف الانتخابات الطلابية بجامعة آل البيت نفس الأسباب التي جعلت الجامعة الأردنية تؤجل الانتخابات , فالعملية تبدأ بتأجيل إلى التعطيل , مما يعني وقف الحياة الديمقراطية بصورة تعسفية , فحسب الموقع الإلكتروني للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة – ذبحتونا (كما أنه لا يوجد تمثيل طلابي منتخب حتى اللحظة في كل من جامعات الطفيلة والبلقاء والحسين وآل البيت والجامعة الألمانية. أي أن أربع جامعات رسمية فقط هي التي عقدت انتخابات طلابية هذا العام من أصل تسع جامعات!!) وهذا يفسر حالة العنف الجامعي بظل غياب انتخابات ديمقراطية , وهذا مثال حي على الخوف من اتجاه الجامعة الأردنية  من منع الانتخابات , فلا يوجد أي إرادة من قبل وزارة التعليم العالي لبناء عملية ديمقراطية في الجامعات , والحقيقة أن غياب الانتخابات عن خمسة جامعات حكومية كارثة وانتكاسة .

3- تأجيل الانتخابات الطلابية هو تضيق على الطلاب في ظل غياب نشاطات جامعية حقيقة , من مشاكل العنف الجامعي غياب النشاطات الطلابية وهنا أتحدث عن كل الجامعات وليس فقط الجامعة الأردنية , فالجامعات تفتقر إلى نشاطات طلابية فعالة تؤدي إلى انصهار الطلاب .

4- الانتخابات الطلابية من طرق التعبير والاندماج التي تساعد على تغير المحتوى الذهني لطلاب وبناء وعي , فالديمقراطية عملية تراكمية والعمل السياسي بالجامعة خطوة من خطواتها وحرمان الطلاب منها يؤدي إلى الإضرار بالديمقراطية نفسها، فلو مارس الطلاب الانتخابات من خلال تكتلات طلابية ونظموا مظاهرات ووقفات احتجاجية وغيرها من ممارسات الديمقراطية، لشاهدنا جيل واعي متقبل للأخر ومؤمن بالأحزاب لكن ما يحدث أن يحرم الطلاب من الحريات بصورة عرفية، مما يعكس ذلك على المشهد الديمقراطي بالأردن وذلك يفسر حالات العزوف عن المشاركة بالانتخابات النيابية وإخفاق الأحزاب والانتخاب على أساس قبلي , فعكس ما تدعي الجامعة الأردنية بتأجيل الانتخابات الخوف من تجدد الاشتباكات , فالحقيقة الديمقراطية تعمل على تذويب أي تكتل على المدى البعيد , ولا يتصور أن تجني ثمار العملية الديمقراطية على المدى القريب , فنتائج الديمقراطية تنعكس على المستقبل , والانتخابات الطلابية فرصة للحوار الطلابي وإعادة تقيم المشهد.

ونقطة أخرى أود الحديث عنها، إذ ذكرت صفحة الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ذبحتونا على الفيس بوك ( تنوي الحكومة عبر مجلس التعليم العالي إعطاء صفة الضابطة العدلية للحرس الجامعي ) والحقيقة لا بد من الحديث عن نية الحكومة بإعطاء الحرس الجامعي صفة الضابطة العدلية بالرغم من أن الخبر لم يؤكد ولم ينفى لكن الذي يعرف مشهد إصدار القرارات بالأردن يعرف انه لا بد من مناقشة الخبر , فالنية الحكومة إعطاء صفة الضابطة العدلية للحرس الجامعي , يعني أن الحكومة قررت بناء معسكر بالجامعة والحجة هي العنف الجامعي فتعتقد الحكومة أنها قضت على العنف الجامعي والحقيقة أن الحكومة تزيد من تعقيدات الأمور ولا تحل أي مشكلة بل تتفاقم , فبدلا من افتتاح مراكز بحث علمي والتشجيع على الإبداع  تفكر بإعطاء الحرس الجامعي صفة الضابطة العدلية , فالحكومة تمشي خطوة إلى الخلف ونيتها بدراسة أعطاء الحرس الجامعي صفة الضابطة العدلية هدفه بالدرجة الأولى حتى توقف الاحتجاجات الطلابية  , فقرار الحكومة يعكس عقلها الأمني , والقرار أذا صدر له نتائج سلبية تنعكس على سمعة الجامعة والترتيب الأكاديمي لها , وأتمنى أن يبقى مجرد خبر .

#نعم_للحريات_الطلابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.