عشرة أعوام على إطلاق “ذبحتونا” .. ويستمر النضال

أكثر من نصف التخصصات في الجامعات الرسمية فوق إمكانات المواطن العادي ذبحتونا: برنامج تصعيدي قريباً لمواجهة رفع الرسوم الجامعية

قبل عشرة أعوام وتحديداً في الحادي والثلاثين من شهر آذار من عام 2007، انطلقت الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” حملة وطنية طلابية تحمل على عاتقها ملف حق الطالب في التعليم الجامعي. حيث لعبت الحملة دوراً كبيراً في “فرملة” التسارع الحكومي نحو خصخصة الجامعات الرسمية، كما وقفت بكل جرأة في وجه قمع الحريات الطلابية.إضافة إلى متابعة الحملة لمئات القضايا الطلابية، وتوسعها في ملفات التعليم العام والتعليم الخاص والتوجيهي.

تأتي الذكرى العاشرة لانطلاقة الحملة في ظل توجه رسمي استراتيجي نحو رفع الرسوم في الجامعات الرسمية يصاحبه تقييد للحريات الطلابية، لتسهيل تمرير توجهاتها. وقد تجلى ذلك مؤخراً برفع جامعة البقاء التطبيقية رسومها للدبلوم المتوسط بنسب وصلت 400% في معظم التخصصات، بالتوازي مع قيام إدارة الجامعة بمنع الاحتجاجات الطلابية داخل الحرم الجامعي، بل وصل الأمر حد قيام إدارة الجامعة فصل الطالب محمد الغول لمشاركته في اعتصام خارج الحرم الجامعي.

كما قامت إدارة الجامعة الهاشمية برفع رسوم الدراسات العليا وتغيير آليات دفع الرسوم، وفصلت الطالب إيراهيم عبيدات على خلفية مشاركته في الاحتجاجات الطلابية على تغيير آليات دفع الرسوم. فيما استمرت مجالس أمناء الجامعات الرسمية باستحداث تخصصات في الجامعات برسوم جامعية توازي رسوم الجامعات الخاصة، بمباركة من مجلس التعليم العالي.

إن نظرة سريعة على رسوم التنافس في الجامعات الرسمية، ستوصلنا إلى استنتاج بأن أكثر من نصف التخصصات في هذه الجامعات، لم تعد ضمن إمكانات المواطن العادي، عداك عن محدودية المقاعد المخصصة في هذه التخصصات في ظل سطو البرنامجين الموازي والدولي على معظم المقاعد الجامعية.

إلا أن الحكومة وواضعي سياسات واستراتيجيات التعليم العالي، لم يكتفوا بذلك. فنحن مقبلون ابتداءً من العام القادم، على ما هو أخطر. حيث يتوعدنا هؤلاء بقرارات سيتم تطبيقها ابتداءً من العام الدراسي القادم 2017/2018،  ستصب جميعها باتجاه رفع الرسوم الجامعية إلى مستويات فلكية، وتؤدي إلى جعل جامعات رسمية معينة حكراً على الأغنياء. وتتلخص هذه القرارات بالآتي:

1_ اعتماد القبول المباشر في التخصصات الطبية في الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا، تمهيداً لتعميمها على كافة التخصصات والجامعات الرسمية. والقبول المباشر في حال تم تطبيقه سيؤدي إلى رفع رسوم التنافس في الكليات الطبية بنسب تتجاوز الـ 200%.

2_ البدء في سياسة توحيد رسوم الكليات الطبية والهندسية في الجامعات الرسمية. وهذا القرار في حال تطبيقه، سيؤدي إلى رفع رسوم كافة التخصصات الهندسية والطبية بنسب تصل في بعض الجامعات الرسمية 200%.

3_ رفع رسوم التنافس تدريجياً في الأعوام الخمسة القادمة بنسب قد تصل إلى 100% في كافة الجامعات الرسمية ولكافة التخصصات، وذلك تحت ذريعة إلغاء الموازي. علماً بأن هذا الإجراء –إن تم- فإنه يعني أن كافة التخصصات ستصبح رسوم التنافس فيها مساوية لرسوم الموازي.

إن استماتة الحكومة والجهات المعنية في التوجه لرفع الرسوم، لا يمكن فهمه في إطار الادعاءات بأن الجامعات الرسمية تعاني من ضائقة مالية. فالجامعات المستهدفة بالرفع بشكل أساسي هي جامعة العلوم والتكنولوجيا، والجامعة الأردنية وهما جامعتان لا تعانيان من صعوبات مالية، ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول أسباب هذا التوجه الحكومي.

إن الحملة  الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا”، وفي الذكرى العاشرة لانطلاقتها، تجدد العهد على مواصلة التصدي لسياسات خصخصة الجامعات الرسمية ورفع الرسوم الجامعية. وفي هذا السياق، ستعلن “ذبحتونا” في الأيام القليلة القادمة عن برنامج تصعيدي لمواجهة هذه التوجهات الرسمية، والسعي بالتعاون مع القوى الطلابية والشبابية والوطنية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني لوقف هذه السياسات والدفع باتجاه التراجع عنها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.