مشهد واقعي مما يجري جراء قرار رفع الرسوم! / ايهاب حمزه

مشهد واقعي مما يجري جراء قرار رفع الرسوم!

بقلم ايهاب حمزه

كُنت في طريقي الى العودة للبيت، الآ أن أوقفني أبو محمد بسيآرته الـ “أوبيل كآديت” الزرقآء القديمة، ليُوصلني بينمآ هو عآئد من وقت العمل الأضآفي، الذي يؤخر عودته الى المنزل بقدر تأخري الشبآبي الطآئش.
أبو محمد جآرُنآ الضحوك، لم تتمكن يوماً هُموم الحيآة وأعبآئهآ من سلبه حس الفكآهة الذي يتمتع به، وضحكته التي تُزينهآ طيبة قلب لآ تُقآس.

عندمآ ركبت سيآرته وبدأنآ نتبآدل الأحآديث، بعد السلآم والتحية، سألني عن خبر “ارتفآع أسعآر المُوآزي” في الجآمعة الأردنية، ان كآن صحيحاً أم مُجرد اشآعة على حد مآ يتمنى، فأجبته بأن الخبر شبه صحيح، فقد بدأت الفعآليآت والاعتصآمآت الرآفضة للقرآر في الجآمعة بالفعل، فاقترح علي أن نتوقف بجآنب مقهى أنترنت، للتأكد ولـ نرى نسبة ارتفآع الأسعآر.

أنآ أعلم، أعلم أن ابنته “زينة” هي مآ يكوي فضول أبو محمد الى هذآ الحد، تلك المُجتهدة الذكية، لقد أحرزت في الفصل الأول وفي التخصص العلمي مُعدل يفوق التوقعآت، رغم صعوبة الامتحآنآت، وصعوبة ظروف منزلهمآ الصغير المُكتظ بصوت مُحمد، الذي رزقه الله ايآه بعد طُول انتظآر.

وزينة لآ تكوي فضوله فقط، فكلمآ قآم بتهنئتهآ أحد، كآنت تقول “شكراً الله يبآرك فيكُم .. يآ رب يطلعلي طب أو هندسة بالأردنية” !
طموحهآ الذي يُعآنق السمآء، جعل أبو محمد يبدأ بحسآب حسآبآت الموآزي مُنذ يومهآ، فبدأ بعمله الاضآفي، لعله يدّخر بعض المآل.

توقفنآ عند أحد مقآهي الأنترنت، وعندمآ جلسنآ على أحد الأجهزة، أشعل أبو محمد سيجآرته، وبدأ التصفح، لآ أذكر أنهآ لمست فمه منذ أن رأى تلك الأسعآر الخيآلية، كُنت اُرآقب سبآبته المرتجفة فوق زر الفأرة بصمت، الى أن أردت اعطآئه بعض الأمل، فقلت لهُ:
– حكي فآضي عمي! احنآ بنعمل اعتصآمآت وهيك .. مستحيل يخللو هيك قرآر! رآح يلغوه صدقني ..
أعلم أنني كآذب بآرع، وكلآنآ يعلم أننآ في وطن لآ تُسمع به كُل الأصوآت، وكلآنآ نعلم أن الاعتصآمآت السلمية كـ المسآجد الخآوية، منظرهآ يُريح ضمآئرنآ فقط، بلآ فآئدة!

لم يبدُو لي أنه قد سمع كلمة ممآ قُلت، أغلق الجهآز وبدأنآ نسير نحو صآحب المقهى لندفع أجآر الـ 30 دقيقة التي جلسنآهآ، مع أن 15 دقيقة منهآ قد اُستُغرقت اثنآء سرحآن أبو محمد الطويل.

عندمآ نظر الينآ صآحب المقهى، قآل له أبو محمد المُتعرق:
– كم الرُسوم ؟!
– هههههههههه رسوم شو عمي ؟!
– عفواً ! قصدي الأجآر .. كم الأجآر ؟!
– دينآر عمي ..

استغربت في البدآية، أبو محمد الضحوك! لم يضحك على خيبته النطقية الصغيرة ؟!

وكيف له أن يفعل، وهي تخبئ خلفهآ الكثير من الخيبآت القآدمة، فأي خيبة هي أكبر من أن تفشل في تحقيق حُلم فلذة كبدك، الأيآم القآدمة بآتت مقروءة بالنسبة لهُ، سيُسلب هو الكثير، ولكن زينة، لن تُسلب أحلآمهآ فقط، ولكن برآئتهآ في افترآض تحقيقهآ.

خرجنآ من المقهى، وجه أبو محمد نظره للسمآء وابتسم بألم قآئلاً:
– يعني أسرق ؟!

التزمت الصمت، لأنني لم أملك مآ أقول ..

لكن لآ بد أن يفهم أصحآب الرؤوس الكبيرة، والبطون الجآئعة، والجيوب المثقوبة في هذه البلد شيئاً وآحداً:
امّا أن ترحمونآ، أو أن تخفِّضو عُقوبة السرقة !

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.