ملتقى “مستقبل التوجيهي”: الدورة الواحدة خطوة كبيرة للوراء ولا يسهم في تطوير العملية التعليمية

مختصون وترويون يحذرون من تداعيات وآثار القرار “المتسرع وغير المدروس”

السعودي : لا لوم على المعلمين ، بل اللوم على الوزارة التي لا تحسن اختيارهم أو تدريبهم.

عبيدات : يسقط أي امتحان يرسب فيه تسعون ألف طالب ، فهذا امتحان غير تربوي

خضر : يجب علينا أن نقدم أفكار إبداعية لتلافي مشاكل “امتحان التوجيهي” .

العتوم : على الوزارة أن تتأكد من سلامة الخدمات المقدمة للطلبة وجودتها في مختلف البيئات قبل الذهاب إلى “الاختبارات الوطنية”

القصص : هذا القرار يعد خطوة كبيرة للخلف ، فالسواد الأعظم من دول العالم يعتمد نظام الفصلين

اعتبر المشاركون في الملتقى الوطني حول مستقبل التوجيهي في الأردن قرار مجلس التربية بجعل التوجيهي دورة واحدة في السنة خطوة كبيرة إلى الوراء ولا يسهم في أي تطوير للعملية التعليمية.

ورأى خبراء تربويون ومختصون شاركوا في الملتقى أن القرار جاء متسرعاً وغير مدروس وناجم عن رغبة أو توجه شخصي ولم يكن محصلة دراسات وسياسات وزارة ومجلس تربية. واتفق المشاركون على تشكيل لجنة متابعة للملتقى تعمل على شرح مخاطر قرار وزارة ومجلس التربية بجعل امتحان التوجيهي لدورة واحدة. كما تم تكليف اللجنة المنبثقة عن الملتقى بالعمل على اتخاذ خطوات عملية والتنسيق مع كافة المؤسسات الوطنية والشعبية لمواجهة القرار وصولاً إلى إلغائه، ووضع آليات لتطوير العملية التعليمية والتربوية.

وعقد الملتقى الذي نظمته الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” ونقابة المعلمين، مساء يوم الاثنين 5 كانون ثاني 2015 في مجمع النقابات المهنية، وشارك فيه نخبة من الخبراء والمختصين.

وفي بداية الملتقى رحب الدكتور فاخر دعاس منسق حملة ذبحتونا بالحضور مشيراً إلى أهمية توقيت هذا الملتقى الذي يأتي بعد أسابيع قليلة على قرار وزير التربية بجعل التوجيهي دورة واحدة، ما يستلزم التحرك السريع من كافة المعنيين للضغط على الوزارة من اجل التراجع عن هذا القرار، لافتاً إلى أن القرار لم يأتي استجابة لتوصيات مؤتمر التطوير التربوي كما حاولت الوزارة تسويقه، وإنما هو ناتح عن توجه ورغبة وزير التربية الذي كان قد صرح في أكثر من عام ونصف عن نيته بجعل التوجيهي لدورة واحدة فقط.

من جهته أكد نقيب المعلمين الأردنيين الدكتور حسام مشة في كلمته أن “الارتجالية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالثانوية العامة أدت في اكثر من مرة لتوليد أزمة حقيقية في البلد ، لا سيما أن التوجيهي مرحلة تؤثر في كل بيت من بيوت الأردنيين” ، مشيرا إلى أن امتحان التوجيهي يحتاج إلى دراسة وطنية تشاركية لتطويره” .

عبيدات : يسقط أي امتحان يرسب فيه تسعون ألف طالب ، فهذا امتحان غير تربوي

وفي ورقته المعنونة “امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة : أفكار ومقترحات” لفت الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات “إن تضارب شكل التوجيهي في بلادنا ، لا يعكس تطورا تربويا مؤسسيا ، فالوزارة كانت محايدة دائما ومزاج هذا الوزير أو ذاك وألاعيبه هي الحكم” ، كما وأشار إلى عيوب امتحان الثانوية حيث ” اصبح يشكل رهابا مستقبليا ، ولا يقيس مدى تفاوت البيئات التعليمية و لايحقق أدنى درجات العدالة”.

واعتبر عبيدات أن أي امتحان يرسب فيه تسعون ألف طالب هو امتحان غير تربوي.

ورأى عبيدات أن وجود أكثر من فرصة لامتحان التوجيهي هو بلا شك يحقق ضمانة أفضل، وعلكم أن تسألوا صاحب القرار أو المنتفعون مالياً حوله:

•       ما الذي تغير في فلسفة التعليم حتى تغير فلسفة الامتحان

•       ما الذي تغير في فلسفة طرق التعليم حتى تغير فلسفة الامتحان

•       ما الذي تغير في فلسفة مناهج التعليم حتى تغير فلسفة الامتحان

•       ما الذي تغير في فلسفة متطلبات النجاح حتى تغير فلسفة الامتحان

•       ما الذي تغير في بيانات التعليم حتى تغير فلسفة الامتحان

•       ما الذي تغير في مهارات واضعي الأسئلة حتى تغير فلسفة الامتحان

السعودي : لا لوم على المعلمين ، بل اللوم على الوزارة التي لا تحسن اختيارهم أو تدريبهم.

وأكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي على أهمية تدريب المعلمين كحل استراتيجي لواقع التعليم ، مع إعادة النظر في المناهج المدرسية وبنائها على “المفاهيم التوليدية” ، مع التأكيد على ضرورة تحويل منظومة التشعييب للتخصصات الثانوية حسب الذكاءات المتعددة لتقليل حالات الفشل في الامتحان الورقي ، مع الذهاب إلى استراتيجية “التقويم الواقعي” لأن الامتحان الحالي هو ظالم لا يراعي البيئات التعليمية المختلفة في الأردن.

خضر : يجب علينا أن نقدم أفكار إبداعية لتلافي مشاكل “امتحان التوجيهي” .

كما وطرح الخبير التربوي الدكتور غازي خضر  في ورقته “امتحان التوجيهي … وجهة نظر للدراسة ” مقترحا مفاده أن تحتسب علامة الطالب بنسب مئوية موزعة على جميع سنين دراسته الاثني عشر بدل التركيز فقط على علامته في التوجيهي ، وذلك لتوزيع القلق على هذه السنين وتحقيق حالة من العدالة بين الطلبة على اختلاف بيئاتهم التعليمية وإعادة الهيبة للنظام التعليمي ككل وليس فقط الثانوية العامة ، مؤكدا أن مثل هذه المشاريع الجديدة تحتاج إلى أجواء من الاستعدادات المجتمعية والتربوية على حد سواء .

العتوم : على الوزارة أن تتأكد من سلامة الخدمات المقدمة للطلبة

وجودتها في مختلف البيئات قبل الذهاب إلى “الاختبارات الوطنية”

أما أمين سر نقابة المعلمين الأردنيين هدى العتوم فقد طرحت في ورقتها “مستقبل التوجيهي في عين النقابة” أوردت فيها تحليلا تفصيليا لمضامين اجراءات الوزارة بشأن الثانوية العامة خلال الفترة الأخيرة ، وناقشت أيضا المحاور المتعلقة بالقرار الأخير وعدم اعتماده البتة على الدراسات التراكمية والتشريعات التربوية المختلفة وسعي الوزارة إلى سرعى اتخاذ القرارات دون التأكد من سلامة الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة وجودتها.

ولفتت العتوم إلى أن أكثر من 45 ألف طالب وطالبة يرسبون في امتحان التوجيهي بسبب علامة أو علامتين!! مشيرة إلى قرار الوزير غير المدروس بإلغاء “العلامة الحدية”.

القصص : هذا القرار يعد خطوة كبيرة للخلف ،

فالسواد الأعظم من دول العالم يعتمد نظام الفصلين

أوضح فراس القصص المتحدث باسم حملة “ذبحتونا” في ورقته “لماذا نطالب بإعادة النظر في القرار ؟” أن “هذا القرار يعد خطوة كبيرة للخلف ، فالسواد الأعظم من دول العالم يعتمد نظام الفصلين ، كما أن هذا النظام تم تطبيقه في الأردن سابقا وأثبت فشله ، لتكريسه الاتكالية عند الطالب” ، مشيرا إلى أن “هذه الخطوة جاءت على أرضية مالية فقط ، تمهيدا لإلغاء التوجيهي كمرجعية للقبول الجامعي ، وهذا يعرض الطالب إلى مزاجية إدارات الجامعات” .

كما قدم عدد من المختصين والتربويين والنقابيين مدخالات ومقترحات، وخلص الملتقى إلى تشكيل لجنة مكونة من الدكتور فايز السعودي وزير التربية الأسبق والخبراء التربويين الدكتور ذوقان عبيدات والأستاذ حسني عايش والدكتور غازي خضر إضافة إلى  ممثل عن نقابة المعلمين وآخر عن حملة ذبحتونا والأستاذ حسام عواد والطالب محمد بني عبدالرحمن.. حيث ستعمل اللجنة على الخروج بآليات محددة لمواجهة قرار “الدورة الواحدة” الذي واجه معارضة أكاديمية وشعبية واسعة. كما تم تكليف اللجنة بعقد لقاءات مع أصحاب القرار من مجلس نواب وأعيان ومسؤولين لطرح خطورة تنفيذ هذا القرار، ووضع آليات لتطوير العملية التعليمية والتربوية.

عمان 5 كانون ثاني 2016

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.