هل عجزتم عن الحل؟! / د.محمد أبو رمان

هل عجزتم عن الحل؟!

أمس فقط، كنّا على موعد مع ثلاث مشاجرات طلابية. الأولى، في جامعة آل البيت، حيث كانت جموع من الطلاب تحتشد على خلفية نزاع عشائري، بينما كان هناك استنفار أمني. والثانية في جامعة مؤتة. بينما كانت جامعة الزيتونة تعلق الدوام، أسوة بجامعة العلوم الإسلامية العالمية التي أعلنت عن تعليق الدوام بدورها قبل أيام، بسبب مشاجرة عشائرية أيضاً.
إذن، خلال أيام قليلة، وجدنا 4 جامعات تواجه أحداثاً مرتبطة بالعنف الجامعي. وأحسب أنّ الفرصة فاتت على الحكومة ورئيسها بإعلان “أسبوع التضامن الجامعي”، لتسجيل هذه الإنجازات الكبرى في التعليم العالي الأردني. إذ طالما أنّنا لا نملك إنجازاتٍ علمية كبرى في سجل جامعاتنا عالمياً، فليكن الإنجاز هو العنف الجامعي. وهذه بالمناسبة ليست مزحة، بل واقعة؛ فعلى عهدة الباحث محمد جميل الجنيدي، أصبحت الجامعات الأردنية متقدمة في بعض التصنيفات العالمية للجامعات في موضوع العنف!
العنف الجامعي ليس اكتشافاً جديداً. ولم يعد أحد من الأردنيين يشعر بالصدمة ولا بالحزن الشديد أو الألم، لما يقرأه عن أحداث العنف وتعليق الدوام، ولا حتى أساتذة الجامعات أنفسهم. لكن ما باغتنا هو أنّنا شعرنا بتراجع هذه الظاهرة خلال الفترة الماضية، حتى وجدنا أنفسنا أمام انفجار الأيام القليلة الماضية، من دون أن نسمع ولو تعليقاً واحداً لرئيس الوزراء أو مسؤول رفيع، أو حتى وزير التعليم العالي الجديد، الذي لم نسمع منه أو نقرأ له سطراً واحداً منذ أن جاء في التعديل الحكومي، عن رؤيته أو توجهاته في موضوع الجامعات!
استعنت بالصديق-الرفيق فاخر دعّاس (منسّق حركة “ذبحتونا”) لتفسير التراجع ثم البروز المفاجئ لهذه الظاهرة؟ فأجاب بأنّ العام 2013 شهد أحداث عنف دامية، أدت إلى قتل عدد من الطلاب، وإفراط في استخدام السلاح والعنف وانفلات كبير، ما خلق ردّة فعل إعلامية كبيرة، في العام 2014، ودفع بالمسؤولين ورؤساء الجامعات إلى تفعيل العقوبات الجامعية بصورة قاطعة وفورية، ما نتج عنه تراجع في الظاهرة، وانحسار لها.
لكن، والكلام لدعّاس، بدأت إرهاصات عودة الظاهرة إلى الصعود مرّة أخرى في العام الحالي، مع تراخي الإدارات الجامعية مجدّداً، والمماطلة في إيقاع العقوبات وتنفيذها، إلى أن انفجرت الظاهرة، خلال الأيام القليلة الماضية. لكن دعّاس يستدرك، وأوافقه الرأي، بأنّ العقوبات لا تكفي لحل المشكلة؛ فهي تتعامل مع مخرجاتها لا مع المدخلات والشروط التي أدت إليها، وهي (العقوبات) بمثابة “مسكّنات” للألم، لا اجتثاثاً لأسبابه وجرثومته.
بعد عشرات الندوات وورش العمل، وعديد المؤتمرات واللقاءات بين رؤساء الجامعات، ومع مئات التوصيات على رفوف المسؤولين، فإن ما يمكن قوله في نهاية اليوم هو أنّنا لم نجد حلولاً حقيقية لمشكلة العنف الجامعي، وأنّ كل ما حدث خلال الفترة الماضية لا يتجاوز التراجع في منسوب الظاهرة ليس إلاّ. وربما يستمر التجاهل الحكومي وغض الطرف عن عودة الظاهرة حالياً، حتى تنفجر في وجوهنا كارثة كبيرة، كما حدث في جامعة الحسين بن طلال، قبل عامين، فيذهب أبرياء من الطلبة ضحايا، ثم تعود “الفزعة” الحكومية والإعلامية مرّة أخرى!
ما تم إجراؤه إلى الآن، بعد كل تلك المؤتمرات والندوات واللقاءات “الفلكلورية”، هو فقط تعديل على قانون الجامعات لإعطاء صفة الضابطة العدلية للأمن الجامعي. وهي فكرة جيدة، لكن تطبيقها صعب، وتحتاج قبل ذلك إلى إعادة تأهيل للأمن الجامعي نفسه، بعد أعوام طويلة من التكديس والعمل الخاطئ.
مرّة أخرى تتجاوز الحكومة تقديم استراتيجية عميقة توافقية لإنقاذ الجامعات، لأنّنا لا نريد مواجهة الأسباب الحقيقية لتدهور الجامعات ووصولها إلى مرحلة كارثية!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.